صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

194

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

العلل بذلك هو المبدء الأول والمركب منه ما يكون مؤثريته لاجتماع عده أمور اما متفقه النوع كعدة رجال يحركون السفينة أو مختلفه النوع كالجوع الحادث عن القوة الجاذبة والحساسة والمادة البسيطة كالهيولي للجسمية والمركبة كالعقاقير للترياق والصورة البسيطة مثل صوره الماء والنار والصورة المركبة مثل صوره الانسان التي هي عبارة عن المجموع الحاصل من عده أمور وفيه تأمل والغاية البسيطة مثل الشبع للاكل والمركبة هي المطلوب المركب من أمور كل واحد منها غير مستقل بالمطلوبية . وسادسها القوة والفعل فالفاعل بالقوة مثل النار بالقياس إلى ما لم يشتعل فيه ويصح اشتعالها فيه والقوة قد تكون قريبه كقوة الكاتب المتهئ للكتابة عليها وقد تكون بعيده كقوة الصبي عليها والموضوع قد تكون بالقوة مثل النطفة لصوره الانسان وقد تكون بالفعل كبدن الانسان لصورته واما الصورة فقد يكون بالفعل وذلك عند وجودها وقد تكون بالقوة وهي الامكان المقارن لعدم الصورة في الموضوع المعين واما كون الغاية بالقوة أو بالفعل فهو ككون الصورة بالقوة وبالفعل لان الغاية بالقياس إلى شئ صوره بالقياس إلى صورته كما أن الغاية لشئ فاعل لفاعله من حيث هو فاعل ( 1 ) فصل [ 11 ] في أنه هل يجوز ان يكون للشئ البسيط عله مركبه من اجزاء قد جوزه كثير من الفضلاء والحق امتناعه كما ذكره بعض المحققين مستدلا عليه بقوله ( 2 ) لا يجوز صدور البسيط عن المركب لأنه ان استقل واحد من اجزائه

--> ( 1 ) وهذه الخاصة انما هي في الافعال الإرادية التي تتوقف على تقدم يشتمل على التصديق بالغاية وذلك بنوع من التجوز وحقيقة الغاية هي الكمال الذي ينتهى اليه الفعل أو يريده الفاعل فيصدر عنه الفعل وسيجئ ط مده . ( 2 ) ظاهر كلام هذا المحقق ان مراده من البساطة ان لا يكون هناك كثره مؤلفه من موجودات نفسية كالمادة والصورة وعلى هذا فيرد عليه انهم متفقون على أن الاعراض بسيطه في الخارج وان الاعراض العارضة على كل نوع فاعله ذلك النوع فهذه العلة اما بسيطه فيلزم قدمه وليس كذلك واما مركبه فيلزم صدور العرض البسيط من المركب هذا ولكن المصنف قده حيث يذكر فيما يأتي ان النفس غير بسيطه يظهر منه انه فسر البسيط بما ليس بمؤلف من موجودات لها كثره موجوده سواء ا فيه الوجود النفسي وغيره وعلى هذا فيسقط الاعتراض بالاعراض لكون وجوداتها تعلقية متعلقه بالموضوع كالنفس بالبدن لكن يتوجه عليه اشكال آخر وهو ان الكثرة والتركيب المفروض في ذوات الأمور الحادثة الموجودة في هذا العالم الطبيعي لا بد ان تنتهى إلى الآحاد والبسائط والا لم توجد الكثرة ولازمه تركب الحادث من أمور قديمه فتكون مواد الأشياء وصورها قديمه وهو باطل بالضرورة وقد أجاب المصنف ره عنه فيما سيأتي بان حدوث الجزء الصوري ذاتي له فلا يحتاج إلى عله وأنت خبير بأنه لو بنى الكلام على ذاتية الحدوث على ما يقتضيه القول بالحركة الجوهرية لم يتم البيان في أن عله الحادث مركبه ولا ان كل حادث مركب ط مده .